متابعة/المدى
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، جددت الحكومة العراقية تأكيدها على رفض استخدام أراضيها منطلقاً لأي أعمال عدائية، بالتزامن مع تحذيرات أميركية متصاعدة ومخاوف سياسية من انزلاق البلاد إلى أتون الصراع.
وقال مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، خلال استقباله السفير الفرنسي لدى بغداد باتريك دوريل، إن الدستور العراقي لا يسمح باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات ضد دول أخرى، مشدداً على التزام بغداد بسياسة متوازنة تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وذكر بيان تابعته “المدى” أن اللقاء بحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية، إلى جانب تداعيات العمليات العسكرية الجارية في المنطقة، وانعكاساتها الخطيرة، خصوصاً على الجوانب الاقتصادية.
وأكد الأعرجي حرص العراق على تطوير علاقاته الثنائية مع فرنسا في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، مشيراً إلى أن بغداد تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.
كما شدد على أن الحكومة اتخذت إجراءات أمنية مشددة لحماية البعثات الدبلوماسية، مؤكداً سعي العراق، بالتعاون مع شركائه، إلى إيقاف الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي، بما يعزز الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
من جانبه، أعرب السفير الفرنسي عن دعم بلاده لتعزيز العلاقات مع العراق، مشيداً بجهود الحكومة في حماية البعثات الدبلوماسية، ومؤكداً أهمية العودة إلى المفاوضات لاحتواء التصعيد.
في المقابل، صعّدت الولايات المتحدة من لهجتها، إذ أعلنت سفارتها في بغداد تخصيص مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد هوية أو مواقع المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف بعثاتها الدبلوماسية في العراق.
وذكرت السفارة، في بيان تابعته “المدى”، أن الهجومين الأخيرين اللذين استهدفا منشآت دبلوماسية أميركية نُفذا من قبل مجموعات عراقية مدعومة من إيران، وهدفا إلى تنفيذ عمليات اغتيال بحق دبلوماسيين أميركيين.
وأضاف البيان أن الأسابيع الماضية شهدت مئات الهجمات التي انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مستهدفة مواطنين أميركيين ودولاً مجاورة، فضلاً عن مؤسسات الدولة العراقية ومناطق مدنية، بما في ذلك إقليم كردستان.
وأكدت السفارة أن واشنطن دعت مراراً الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الهجمات ومنع استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق، مشددة على أنها لن تتردد في الدفاع عن موظفيها ومصالحها.
بالتزامن مع ذلك، حذر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، سامي أوشانة، من أن العراق بات أقرب من أي وقت مضى للانخراط في الحرب، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات من داخل البلاد قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستويات كافة.
وقال أوشانة، في حديث تابعته “المدى”، إن التحذيرات الأميركية الأخيرة تعكس مؤشرات مقلقة على دخول العراق مرحلة جديدة من التصعيد، لافتاً إلى أن البلاد تكبدت بالفعل خسائر كبيرة نتيجة الحرب، خاصة في قطاع الطاقة.
وأضاف أن توقف تصدير النفط من الجنوب وامتلاء الخزانات أدى إلى تراجع الإنتاج إلى مستويات متدنية، فيما تقتصر الجهود حالياً على تأمين الاحتياجات المحلية، مع توقف شبه كامل للصادرات باستثناء كميات محدودة من إقليم كردستان.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع دفع عدداً من الشركات الأجنبية إلى مغادرة العراق أو تعليق أعمالها، موضحاً أن موظفي مشاريع وشركات نفطية كبرى غادروا البلاد باتجاه الأردن، ما يعكس حجم القلق من تدهور الوضع الأمني.
وأكد أوشانة أن اتخاذ قرارات أحادية من قبل جماعات مسلحة خارج إطار الدولة قد يجر البلاد إلى حرب غير مرغوب فيها، محذراً من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متفاقمة.