متابعة/المدى
دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، على خلفية تحذيرات أميركية متصاعدة وانتقادات مباشرة لأداء السلطات العراقية في منع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية داخل البلاد، بالتزامن مع تصعيد أمني وميداني في عدد من المحافظات.
وفي هذا السياق، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، تحذيراً أمنياً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق، محذّرة من احتمال وقوع هجمات خلال 24 إلى 48 ساعة من قبل “ميليشيات عراقية متحالفة مع إيران”، قد تستهدف مواقع دبلوماسية ومصالح أميركية داخل العاصمة.
وجاء التحذير بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق، في خطوة عكست تصعيداً واضحاً في الموقف الأميركي.
وفي بيان سابق، أشارت السفارة إلى أن الحكومة العراقية “لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية”، في إشارة إلى الاعتداءات المتكررة التي طالت السفارة الأميركية في بغداد، إضافة إلى القنصلية في أربيل، ومواقع أخرى، فيما ألمحت إلى احتمال استخدام بعض العناصر لهويات رسمية كغطاء، دون تقديم تفاصيل إضافية.
بالتوازي مع ذلك، شهدت محافظتا الأنبار ونينوى ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لفصائل مسلحة. وأفادت مصادر محلية بأن قصفاً أميركياً استهدف مقراً في قضاء حديثة غرب الأنبار، فيما أعلن الحشد الشعبي عن تعرض أحد مقاره في ناحية القيارة جنوب الموصل لهجوم جوي، من دون تسجيل خسائر بشرية في الحالتين.
وأكد الحشد في بياناته أن الهجمات جاءت خلال فترة زمنية متقاربة، في ظل استمرار استهداف مواقعه في نينوى، ما يعكس اتساع رقعة التصعيد الميداني بالتزامن مع التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل العاصمة.
سياسياً، جدّد ائتلاف إدارة الدولة رفضه لأي انتهاك للسيادة العراقية، داعياً إلى عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي دولة، ولا سيما دول الجوار، مع التأكيد على دعم الإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى فرض القانون واستعادة الاستقرار.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه بغداد وواشنطن قد أكدتا، قبل أيام، التزامهما بإبقاء العراق بعيداً عن مسار النزاع الإقليمي، في إطار تفاهمات تهدف إلى منع استخدام الأراضي العراقية أو أجوائها في أي عمليات تهدد أمنه أو أمن المنطقة.