متابعة/المدى
عاد منتخب منتخب العراق لكرة القدم إلى واجهة كرة القدم العالمية، بعد أن حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، بفوزه على منتخب بوليفيا (2-1) في نهائي الملحق العالمي الذي أقيم في مدينة مونتيري المكسيكية، ليُنهي بذلك غياباً دام أربعة عقود منذ مشاركته الوحيدة عام 1986.
وجاء التأهل العراقي بعد مباراة حافلة بالإثارة، حيث افتتح علي الحمادي التسجيل مبكراً، قبل أن تدرك بوليفيا التعادل، ليعود المهاجم أيمن حسين ويسجل هدف الحسم في الشوط الثاني، واضعاً اسمه في صدارة مشهد تاريخي طال انتظاره، ومانحاً العراق بطاقة العبور الأخيرة ليكون المنتخب رقم 48 في النسخة الأكبر من المونديال.
هذا التأهل لم يكن مجرد انتصار كروي، بل لحظة وطنية امتزجت فيها مشاعر الفرح بالذاكرة، خصوصاً مع عودة مقاطع قديمة للمهاجم أيمن حسين قبل نحو تسع سنوات، كان يتحدث فيها عن حلمه بقيادة العراق إلى كأس العالم، وهو ما تحقق اليوم وسط تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه متابعون بأنه “وعد تحقق” و”لحظة قشعريرة تاريخية”.
وعلى المستوى الفني، برز أيمن حسين كأحد أهم مفاتيح اللعب في المنتخب، إذ تعتمد المنظومة الهجومية العراقية بشكل كبير على قدراته البدنية وتميزه في الكرات الهوائية، فضلاً عن دوره في بناء الهجمات، وهو ما ظهر جلياً خلال المباراة الحاسمة، رغم تأكيد متابعين على أهمية دعم زملائه له عبر التحركات وصناعة الفرص.
ويقود المدرب غراهام أرنولد هذا التحول، بعدما نجح في إعادة تنظيم الفريق وقيادته نحو المونديال، ليصبح ثاني مدرب أسترالي يقود منتخبين مختلفين إلى نهائيات كأس العالم، بعد تجربته السابقة مع أستراليا في نسخة 2022.
وفي أول تعليق له بعد التأهل، أكد أرنولد أن المنتخب العراقي “ليس لديه ما يخسره”، مشيراً إلى أن الفريق سيدخل البطولة بعقلية الفوز، مضيفاً أن مواجهة منتخبات كبيرة ستكون حافزاً للاعبين لتقديم أفضل ما لديهم، ومحاولة مفاجأة العالم.
وبحسب القرعة، وقع العراق في المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات قوية، أبرزها منتخب فرنسا لكرة القدم، ومنتخب السنغال لكرة القدم، ومنتخب النرويج لكرة القدم بقيادة نجمه إرلينغ هالاند، في مجموعة وُصفت بأنها من “العيار الثقيل”.
ومن المقرر أن يواجه العراق النرويج في 16 حزيران/يونيو على ملعب جيليت في بوسطن، ثم يلتقي فرنسا في 22 من الشهر ذاته في فيلادلفيا، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة السنغال في 26 حزيران/يونيو في تورونتو، ضمن منافسات النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 حزيران إلى 19 تموز 2026.
وحظي التأهل بإشادة دولية واسعة، حيث هنأ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو المنتخب العراقي، معتبراً أن العودة إلى كأس العالم تمثل “إنجازاً مميزاً” سيمنح دفعة كبيرة لكرة القدم العراقية، فيما أكد رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم آل خليفة أن التأهل يعكس المكانة المتقدمة التي تحتلها الكرة العراقية قارياً.
من جانبه، عبّر رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني عن شكره للدعم الدولي، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل فرصة لتعزيز حضور العراق على الساحة العالمية، وتقوية علاقاته الدولية من خلال الرياضة.
وبين فرحة التأهل وصعوبة التحدي المقبل، يدخل “أسود الرافدين” نهائيات المونديال بطموحات كبيرة، مدعومين بجيل يجمع بين الخبرة والشباب، وجماهير تستعد لملء المدرجات في مدن مثل بوسطن وفيلادلفيا وتورونتو، على أمل كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة العراقية، وربما تحقيق مفاجأة تعيد رسم ملامح الحلم من جديد.