متابعة/المدى
مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثلاثين، تتجه الحرب نحو مزيد من التعقيد والتصعيد، في ظل غياب أي أفق واضح للحل، وتباين كبير في الأهداف المعلنة، مقابل واقع ميداني يفرض تحديات متصاعدة على جميع الأطراف.
فبعد شهر من العمليات المتواصلة، لم ينجح أي طرف في تحقيق حسم عسكري أو سياسي، فيما تتسع رقعة الضربات وتزداد المخاوف من انزلاق الصراع إلى سيناريوهات أكثر خطورة، قد تشمل تدخلات برية محدودة أو تهديداً مباشراً للممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب.
ويرى الباحث البريطاني في الشؤون الدولية جيريمي بوين أن ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان “حقائق قديمة” في الحروب، أبرزها أن الخطط العسكرية لا تصمد طويلاً أمام واقع الميدان، مشيراً إلى أن الفشل في التعلم من تجارب الماضي يضع صناع القرار أمام خيارات صعبة بين إعلان نصر غير مكتمل أو الذهاب نحو مزيد من التصعيد.
وفي هذا السياق، تواجه الإدارة الأمريكية، بحسب تحليلات، معضلة في تحديد أهدافها، مع استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق نتائج حاسمة، الأمر الذي يعكس، وفق المبعوث الأمريكي السابق روبرت مالي، حالة من الإحباط وتغيراً مستمراً في الخطاب السياسي الأمريكي.
ويضيف مالي أن استمرار العمليات، مقابل قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر المضائق البحرية، يعقّد فرص التوصل إلى تسوية، مشدداً على أن أي حل دبلوماسي يتطلب وقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، وهو ما لا يزال بعيد المنال في الوقت الحالي.
في المقابل، تواصل إيران التأكيد على قدرتها في الرد، إذ قال قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، إن الولايات المتحدة “لم يعد أمامها خيار سوى الانسحاب”، مشيراً إلى استمرار استهداف القدرات اللوجستية والعسكرية الأمريكية في المنطقة، مع التلويح بإضافة أهداف جديدة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة، حيث وسّعت إسرائيل ضرباتها داخل إيران مستهدفة مواقع متعددة، في حين تواصل طهران الرد بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر حساسية وعمقاً.
كما أشار محللون إلى أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال تنفيذ عملية برية محدودة، خصوصاً في محيط مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وفي السياق ذاته، حذر مسؤولون وخبراء من أن مثل هذا الخيار قد يجر المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل غياب توافق داخلي أمريكي، وتراجع التأييد الشعبي للحرب، إلى جانب مخاوف من تداعيات اقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
من جهته، أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الأزمة الحالية تتجاوز البعد النووي، مشدداً على أهمية التوصل إلى اتفاق يحد من التصعيد، ويعيد فتح مسار التفاوض بين الأطراف.