متابعة/المدى
وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتصاعد المخاوف من تصعيد محتمل في منطقة الخليج، يترقب العراق انعكاسات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو الطاقوية. وتتزايد الضغوط على الحكومة العراقية للتعامل مع تداعيات الصراع الذي يشتد في محيطها الإقليمي، ويؤثر على الأمن الداخلي والاستقرار السياسي.
في هذا السياق، بحث نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، في اتصال هاتفي مع وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لإيجاد حلول عملية لإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد بيان وزارة الخارجية أن الاتصال شمل تبادل التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، وناقش انعكاسات الحرب على منطقة الخليج وعلى الأمن والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن التحضيرات للاجتماع الافتراضي المقبل لوزراء خارجية جامعة الدول العربية.
من جانب آخر، تواجه خطة العراق للاحتواء المزدوج سياسيًا وأمنيًا صعوبات متزايدة مع استمرار الهجمات على مؤسسات الدولة، وفق ما أشار د. إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، في حديث تابعته (المدى). ولفت الشمري إلى أن تعدد الجهات المسلحة وتعقيد المشهد الداخلي، إلى جانب تدخلات خارجية محتملة، يقلل من قدرة الحكومة على السيطرة على الوضع الأمني، فيما تُترقب خطوات فصائل مثل كتائب حزب الله بعد اقتراب هدنتها من نهايتها، مع ما لذلك من تأثير على مراكز القرار السياسي والتوازنات الميدانية.
كما شهدت بعض مناطق العراق، خاصة الوسط والجنوب، عمليات استهداف لمواقع الحشد الشعبي، حيث أفادت خلية الأزمة الإعلامية في محافظة بابل بأن قطعات الحشد في جرف النصر تعرضت لثلاث ضربات بطائرات مسيرة وطيران حربي مساء الأحد، دون تسجيل أي إصابات، حيث كانت المقرات خالية من الأفراد. وتتمركز في قاعدة جرف الصخر (جرف النصر) كتائب حزب الله بشكل أساسي، والتي تتخذ من العراق منصة لعمليات “المقاومة الإسلامية” ضد الوجود الأمريكي منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي.
وحذر الخبير في شؤون الطاقة أحمد عسكر في حديث تابعته (المدى) من أن أي استهداف محتمل للبنية التحتية الإيرانية قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، مع انعكاسات مباشرة وخطيرة على العراق. وأوضح عسكر أن استهداف منشآت الطاقة قد يؤدي إلى تعطيل مصادر الكهرباء والغاز والنفط في المنطقة، بما ينعكس سريعاً على إنتاج الكهرباء العراقي وارتفاع تكاليف الطاقة، مع زيادة التوتر الأمني نتيجة انعكاسات الصراع الإقليمي على البلاد.
وكانت إيران قد أكدت أن أي هجوم على منشآتها الطاقوية سيقابل بإجراءات تصعيدية تشمل ضرب البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات التابعة لواشنطن وحلفائها، مع التشديد على أن طهران لن تبدأ الحرب لكنها سترد بقوة على أي اعتداء، بما يشمل إمكانية إغلاق مضيق هرمز بالكامل إذا دعت الحاجة.
وسط هذه التطورات، يبقى العراق أمام تحديات متعددة: داخلياً في إدارة الأمن والتوازنات السياسية، وإقليمياً في التعامل مع التصعيد الإقليمي، وطاقوياً في حماية منظومته الكهربائية من أي تأثير محتمل للصراع القائم، ما يجعل الدور الدبلوماسي والتحركات الاستباقية أمرًا حاسمًا لتجنب أي أزمات إضافية.