بغداد/المدى
أصدرت شبكة النساء العراقيات، اليوم الثلاثاء، بياناً بمناسبة يوم المرأة العالمي، أكدت فيه أن نساء العراق يحيين هذه المناسبة هذا العام في حداد ضد العنف والإفلات من العقاب، معربين عن قلقهم العميق إزاء الظروف الاستثنائية التي تواجهها المرأة في العراق من قهر وتهميش وعنف مستمر، رغم الضمانات التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها العراق.
وقالت الشبكة في بيان تلقته (المدى) إن واقع النساء العراقيات لا يزال يتصادم مع منظومة سياسية واجتماعية متسلطة ومتجذرة بالفكر الذكوري الأبوي، القائم على النظرة الدونية للمرأة وعدم الاعتراف بكينونتها الإنسانية والقانونية كمواطنة كاملة الحقوق، مشيرة إلى أن النساء العراقيات يعلنّ التضامن التام مع النساء والحركات النسوية في مناطق الحروب والنزاعات والأزمات في فلسطين والسودان ولبنان وإيران ودول الخليج العربي وسوريا وليبيا وتونس، ويستنكرن بشدة استخدام الأسلحة الحديثة لضرب أهداف مدنية واقتصادية، كما حصل في الجريمة المروعة التي استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران.
وأضاف البيان أن العراق يواجه حالياً أزمة سياسية مستفحلة وضعفاً بنيوياً خطيراً في مؤسسات الدولة، وأن الشعب يعيش قلقاً شديداً من امتداد جنون الحرب في المنطقة وانتهاك سيادة العراق، ما أدى إلى تعرض مؤسساته الحيوية مثل النفط والكهرباء والغاز للدمار والتخريب، فضلاً عن استهداف مناطق سكنية ومدنية راح ضحيتها العديد من المواطنين، وهو ما انعكس سلباً على الوضع المعيشي والخدمات العامة في البلاد.
وأشار البيان إلى أن يوم المرأة العالمي هذا العام يتزامن مع فجيعة اغتيال القائدة النسوية البارزة ينار محمد في شهر رمضان الفضيل، معرباً عن رفض الشبكة التام لاستمرار نهج استهداف النساء وقتلهن على خلفية أفكارهن ونشاطهن في تبني القضايا المجتمعية الملحة، ولاسيما حماية الناجيات من العنف الأسري والابتزاز والتحرش الجنسي.
وأكدت الشبكة ضرورة تحقيق العدالة للشهيدة ينار محمد عبر الإسراع في إعلان نتائج التحقيق في جريمة الاغتيال بشفافية والقبض على الجناة ومخططي العملية وتقديمهم إلى العدالة، وكذلك التحقيق مع المعتقلين من تنظيم داعش بشأن ممارساتهم في خطف وسبي واغتصاب وتعذيب النساء الإيزيديات وغيرهن وإيقاع القصاص بهم.
وأكدت الشبكة على أهمية وقف حملات التحريض الإعلامي والرقمي المستهدفة للصحفيات والمحاميات والناشطات وناشطي منظمات المجتمع المدني، معتبرة أن التهاون الحكومي مع منصات التحريض على التصفية والتشويه والتخوين وبث خطاب الكراهية يشكل تهديداً للحريات والحقوق المكفولة دستورياً وقانونياً.
وشدد البيان على إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وفرض سيادة القانون وتوفير الأمان والمساءلة الحازمة لتحقيق العدالة، وحماية النساء من أي تهديد أو تنكيل بحقوقهن، مؤكداً على ضرورة تشريع قانون الحماية من العنف الأسري وإلغاء قانون رقم 1 لسنة 2025 لما له من آثار سلبية على الاستقرار الأسري والسلم المجتمعي. كما طالبت الشبكة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الحروب الطاحنة في المنطقة التي تدمر مصالح الشعوب وتهدد السلم والأمن الدوليين.
وختمت شبكة النساء العراقيات بيانها مؤكدة أن نضال النساء العراقيات مستمر ضد كل أشكال العنف والتمييز، وأنهن صانعات الأمل والسلام وطاقات لا تكل لرعاية أسرهن وبناء بلدهن، مبرزةً أن النساء لن يتنازلن عن حقهن في وطن يحترم كرامة المرأة ويصون حياتها وحريتها ويضمن حقوقها كشريكة متساوية مع الرجل، مع تكريم الشهيدة ينار محمد وجميع الشهيدات العراقيات أيقونات النضال في سبيل الحرية والعدالة والمساواة، وتجديد العهد على التضامن النسوي لتحقيق أفكارهن النبيلة، متمنية الرحمة للضحايا والسلام والعدالة لنساء العراق والعالم أجمع.