استدعاءات وتدقيق دولي مرتقب
وبحسب مرصد إيكو عراق، فإن “مثل هذه القضايا تُعد من أعلى مستويات المخاطر المالية، وغالباً ما تستوجب إجراءات عاجلة، من بينها استدعاء المدير المفوض للمصرف المعني، وبحضور الشركة الأميركية المتعاقد معها لتدقيق حركة التحويلات المالية، من أجل تتبع مسارات الأموال، والتحقق من مصادرها، والكشف عن أي خروقات لأنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال”.
وأشار المرصد إلى أن “ورود إشارات مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية بشأن تورط موظفين أو إدارات مصرفية في تسهيل إيداع أموال مرتبطة بتهريب النفط، يمثل جرس إنذار خطيراً بشأن ضعف منظومات الرقابة الداخلية وأنظمة الامتثال داخل بعض المصارف العراقية، ولا سيما تلك التي تتعامل بالدولار الأميركي”.
ملف يضع العراق تحت المجهر
مختصون بالشأن الاقتصادي اكدوا أن “هذه القضية تُعد واحدة من أخطر ملفات الامتثال المالي التي قد تضع العراق مجدداً تحت المجهر الدولي، خصوصاً في ظل تشديد الولايات المتحدة رقابتها على حركة الدولار والتحويلات العابرة للحدود، وربطها المباشر بملفات تمويل الأنشطة غير القانونية وتهريب النفط”.
وأضافوا ان “أي تساهل أو غموض في التعاطي مع هكذا ملفات قد ينعكس سلباً على سمعة القطاع المصرفي العراقي، ويعيد مخاوف فرض قيود أو إجراءات إضافية على التحويلات المالية، الأمر الذي قد يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار النقدي وحركة التجارة”.
بيان مصرف بغداد يزيد الغموض
في مقابل أصدر مصرف بغداد بياناً اعتبره مراقبون بالشأن الاقتصادي انه “لم ينفِ بشكل صريح وجود الودائع محل الاستفسارات الأميركية، كما لم يوضح حقيقة الأموال المثيرة للجدل، ولم يعلن عن فتح تحقيق داخلي أو رسمي شفاف بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات الرقابية”.
وتابعوا ان “صيغة البيان زادت من حالة الغموض، وخلّفت انطباعاً لدى الرأي العام بأن المصرف يحاول القفز فوق أزمة آخذة بالاتساع بدلاً من مواجهتها بشفافية كاملة، وهو ما قد يفاقم التداعيات داخلياً وخارجياً”.
حساسية الملف أمام واشنطن
وأكد مرصد إيكو عراق في ختام بيانه أن “المؤسسات المصرفية العاملة في العراق، ولا سيما تلك التي تتعامل بالدولار الأميركي، مُلزمة بالالتزام الصارم بأعلى معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير القانونية، بما فيها تهريب النفط”، محذراً من أن “حساسية هذه الملفات أمام الولايات المتحدة تجعل أي إخفاق في الامتثال سبباً مباشراً لاتخاذ إجراءات قاسية”.