خاص/المدى
اعتبر الباحث والسياسي الإيراني حسين موسويان، أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة من الضغوط والهجمات على إيران خلال عامي 2025 و2026 ليس البرنامج النووي، كما يُروج عادة، بل السيطرة على احتياطيات النفط الإيرانية.
وأوضح موسويان في حديث تابعته(المدى) أن تصريحات مسؤول أمريكي في مجلس الطاقة بالبيت الأبيض تؤكد أن الحملة الأميركية ضد إيران تهدف أساساً إلى النفط.
وأضاف أن التاريخ يعيد نفسه، مستذكراً انقلاب 1953 الذي نفذته الولايات المتحدة وبريطانيا ضد حكومة رئيس الوزراء محمد مصدق لضمان السيطرة على النفط الإيراني وتثبيت حكم الشاه.
وأشار إلى أن الهدف الأوسع اليوم يبدو مرتبطاً بالسيطرة على موارد الطاقة في الخليج والحد من نفوذ الصين في المنطقة.
وأكد موسويان أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة يجب فهمه ضمن استراتيجية عالمية أوسع للتحكم بالطاقة وتوازن القوى الدولية، بعيداً عن المزاعم بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي تعليق اقتصادي، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي، خلال حديث لـ(المدى) إن “احتياطيات النفط الإيرانية تمثل جزءاً حيوياً من الأمن الطاقي العالمي، والتحركات العسكرية والسياسية الأخيرة لا يمكن فصلها عن هذا البعد. فإيران تملك حوالي 10% من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، وأي تهديد أو ضغط على إنتاجها ينعكس فوراً على أسعار النفط وأسواق الطاقة الدولية”.
وأضاف الكربولي: “التحكم بالنفط الإيراني ليس فقط مسألة اقتصادية، بل أداة سياسية واستراتيجية في لعبة النفوذ الإقليمي والدولي. التوترات الحالية تؤدي إلى رفع أسعار النفط عالمياً وزيادة التقلبات في أسواق الطاقة، ما يضر بالدول المستوردة للطاقة ويزيد الضغوط على اقتصاداتها. لذلك، ما يحدث بين إيران وأميركا ليس مجرد خلاف حول برنامج نووي، بل جزء من صراع أكبر حول الموارد والهيمنة على السوق العالمية للنفط والطاقة”.
وأشار إلى أن “استراتيجية الولايات المتحدة في الخليج اليوم مرتبطة أيضاً بمحاولة الحد من توسع نفوذ الصين عبر تأمين مصادر الطاقة الحيوية، وإبقاء الأسعار العالمية في نطاق السيطرة، ما يعكس أهمية البعد النفطي في تفسير التحركات الأميركية الأخيرة”.
تمتلك إيران احتياطيات نفطية مؤكدة ضخمة تبلغ حوالي 208 إلى 209 مليار برميل، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً. يُقدر إنتاجها النفطي بحوالي 3.3 مليون برميل يومياً، بينما تشير البيانات الأخيرة (2025) إلى أن صادراتها من النفط الخام تجاوزت 1.5 مليون برميل يومياً، وتصدّر حوالي 820 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية.