بقلم / سلام سالم رسن
تشهد الأسواق العراقية هذه الأيام موجة شراء واسعة للمواد الغذائية والسلع الأساسية منذ أكثر من أسبوع بذريعة إندلاع الحرب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وإسرائيل .
هذا الإقبال غير الاعتيادي أدى إلى إرباك واضح في حركة الأسواق وخلق ضغطاً كبيراً على السلع الأساسية ما انعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار.
وخلال الأيام الماضية توجه عدد كبير من العراقيين إلى الأسواق لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية مثل الأرز والطحين والسكر والزيت والمعلبات وبعض المواد الكهربائية إضافة إلى المياه المعبأة في محاولة لتخزينها تحسباً لأي طارئ قد يؤثر على الإمدادات أو حركة الاستيراد.
هذا السلوك الاستهلاكي المفاجئ أدى إلى زيادة الطلب بشكل يفوق المعدلات الطبيعية ما تسبب بارتفاع ملحوظ في أسعار بعض السلع.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن ما يحدث هو حالة من “الشراء بدافع القلق” وهي ظاهرة تظهر غالباً في أوقات الأزمات أو التوترات السياسية.
لكن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذ تتسبب بخلق نقص مؤقت في الأسواق حتى لو كانت المخزونات متوفرة.
اللافت أن الأسواق في إيران نفسها رغم كونها طرفاً في التوترات السياسية والحرب لم تشهد موجة شراء مماثلة أو حالة هلع استهلاكي حيث تبدو الحركة الاقتصادية هناك طبيعية نسبياً ولم تسجل اضطرابات كبيرة في الطلب على المواد الغذائية.
ويشير مراقبون إلى أن ما يحدث في العراق يعكس حجم القلق الشعبي أكثر مما يعكس واقعاً اقتصادياً فعلياً خاصة وأن البلاد تمتلك مخزوناً غذائياً مقبولاً إضافة إلى استمرار حركة الاستيراد عبر المنافذ الحدودية.
في المقابل وجد بعض التجار في هذه الظروف فرصة لرفع الأسعار وتحقيق أرباح سريعة مستغلين حالة الطلب المرتفع والقلق لدى المواطنين.
ويحذر اقتصاديون من أن هذا الاستغلال قد يؤدي إلى موجة تضخم في أسعار المواد الأساسية إذا لم تُتخذ إجراءات رقابية صارمة.
ويرى المختصون أن الحل يكمن في تعزيز الرقابة الحكومية على الأسواق وطمأنة المواطنين بشأن توفر السلع إضافة إلى نشر الوعي بضرورة تجنب شراء كميات تفوق الحاجة الفعلية إذ أن ذلك لا يؤدي إلا إلى إرباك السوق وفتح الباب أمام المضاربة وارتفاع الأسعار.
ويبقى استقرار الأسواق العراقية مرهوناً بوعي المستهلكين أولاً وبقدرة الجهات المعنية على ضبط الأسعار ومنع الاحتكار ثانياً في وقت تعيش فيه المنطقة توترات سياسية قد تلقي بظلالها على الاقتصاد إذا لم تُدار بحكمة وهدوء.