متابعة/المدى
يشهد شهر نيسان 2026 سلسلة من الظواهر الفلكية المميزة التي تهم هواة رصد السماء، حيث تتنوع بين أحداث يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، وأخرى تتطلب استخدام المنظار أو التلسكوب، ما يجعل الشهر فرصة مناسبة لعشاق الفلك.
ويبدأ الشهر مع ظهور البدر المعروف باسم “القمر الوردي” في 1 نيسان، وهو اسم تقليدي لا يشير إلى لون القمر فعلياً، بل إلى ارتباطه بموسم تفتح الأزهار في الربيع، حيث يبدو القمر مكتمل الإضاءة في السماء.
وفي 3 نيسان، يصل كوكب عطارد إلى أقصى استطالة له غرب الشمس، ما يمنح فرصة أفضل لرصده قبل شروق الشمس بقليل فوق الأفق الشرقي، وهي من أفضل اللحظات لرؤية الكوكب الذي يصعب عادةً متابعته بسبب قربه من وهج الشمس.
كما تشير التوقعات إلى اقتراب مذنب من الشمس خلال الأيام الأولى من الشهر، ما قد يتيح فرصة لرصده إذا لم يتأثر بحرارة الشمس، إلا أن رؤية المذنبات تبقى مرتبطة بعوامل عديدة تجعل التنبؤ بها غير دقيق بشكل كامل.
وفي الفترة ما بين 16 و23 نيسان، يمكن متابعة اصطفاف عدد من الكواكب قبل الفجر، حيث يظهر عطارد والمريخ وزحل في مشهد متقارب فوق الأفق الشرقي، وتُعد الفترة من 18 إلى 20 نيسان الأفضل لرصد هذا الاصطفاف، خاصة في المواقع المفتوحة ذات الأفق الواضح.
ويحمل 17 نيسان فرصة مثالية لعشاق السماء المظلمة، حيث يوافق القمر الجديد، ما يعني غياب ضوء القمر، وبالتالي ظروفاً مناسبة لرؤية درب التبانة بوضوح، خصوصاً في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي.
كما يمكن في مساء 18 و19 نيسان متابعة مشهد جميل لهلال القمر مع كوكب الزهرة وعنقود الثريا، إلى جانب ظهور كوكب المشتري بالقرب من كوكبة الجبار، في لوحة سماوية لافتة تمتد لساعات بعد غروب الشمس.
أما في نهاية الشهر، فتبلغ زخات شهب اليريدات (Lyrids) ذروتها في ليلة 22–23 نيسان، حيث يمكن رصد عدد من الشهب في الساعة في حال توفر سماء مظلمة، بعيداً عن أضواء المدن.
ويستمر نيسان كذلك بفرص رصد مميزة لهواة التلسكوبات، مثل مجرة الدوامة (M51) وثلاثية الأسد، والتي يمكن العثور عليها في كوكبة الأسد، حيث تظهر هذه الأجسام بشكل أفضل خلال ليالي الربيع عند توفر معدات الرصد المناسبة.
وبهذا، يؤكد شهر نيسان مكانته كأحد أفضل أشهر السنة لمراقبة السماء، بفضل تنوع الظواهر الفلكية التي تجمع بين الجمال العلمي والمتعة البصرية.