المدى/متابعة
أعلن مدير صندوق العراق للتنمية، محمد النجار، عن انطلاق مشروع واسع لتأهيل شبكة السكك الحديدية العراقية بالتعاون مع البنك الدولي، بكلفة تقديرية تبلغ 950 مليون دولار، بهدف تحديث خطوط النقل البري الحيوية وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني.
وقال النجار، في حديث تابعته “المدى”، إن “المشروع يشمل خطوطًا تمتد من البصرة إلى الحدود التركية، ويشمل إعادة هيكلة شركة السكك الحديدية، وتدريب ملاكاتها على أحدث التقنيات العالمية في تشغيل وإدارة السكك”.
من جانبه، أكد البنك الدولي أن “المشروع سيؤهل شبكة بطول 1047 كيلومترًا، تخدم ثماني محافظات، وتغطي نحو 17 مليون نسمة، ويساهم في تحسين النقل وتعزيز التجارة الداخلية، بالإضافة إلى تحويل جزء من نقل البضائع من الشاحنات إلى القطارات، ما يقلل من الضغط على الطرق ويخفض الكلفة التشغيلية”.
التحديات أمام تطوير السكك الحديدية
ويشير خبراء النقل والاقتصاد إلى أن تطوير السكك الحديدية في العراق يواجه تحديات عدة، أبرزها البنية التحتية القديمة والمتضررة جزئيًا جراء الحروب السابقة، ونقص المعدات المتقدمة، فضلًا عن الحاجة لتدريب فني متقدم للملاكات العاملة لضمان تشغيل مستدام.
ويضيف الباحث في الشأن الاقتصادي، علي كريم، أن “نجاح المشروع يتطلب وجود خطة تشغيلية متكاملة، تشمل الصيانة الدورية للمعدات، وتطوير نظم إدارة النقل، وربط خطوط السكك بموانئ العراق الداخلية والخارجية لتعظيم مردود الاستثمار”.
من جهته، يرى المهندس سامر عبد الله، مدير قسم البنية التحتية في وزارة النقل، أن “إعادة تأهيل الشبكة لا يقتصر على تجديد القضبان والعربات فقط، بل يشمل تحديث محطات الركاب والبضائع، وربطها بالمدن الصناعية والمناطق اللوجستية، ما سيسهم في تقليل الاعتماد على الشاحنات ويخفض الانبعاثات الكربونية”.
خلفيات المشروع وأهميته
يُعد هذا المشروع جزءًا من خطة استراتيجية أطول أجلًا لتطوير البنية التحتية للنقل في العراق، التي تأثرت خلال عقود من النزاعات والحروب الاقتصادية والسياسية. وتعتبر السكك الحديدية عنصراً حيويًا لتعزيز التجارة الداخلية والخارجية، وربط المدن والموانئ، بما ينعكس إيجابيًا على حركة السلع وتقليل التكاليف اللوجستية.
ويتوقع المسؤولون أن يسهم المشروع في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال فترة التأهيل والتشغيل، بالإضافة إلى تطوير مهارات الملاكات الفنية والإدارية العاملة في قطاع النقل.
كما يشير خبراء إلى أن نجاح المشروع يعتمد على استقرار التمويل ومتابعة الحكومة العراقية لمراحل التنفيذ، فضلًا عن التنسيق المستمر مع البنك الدولي لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.