لماذا الاتفاق “ثلاثي”؟
وفي قراءة لهذا القرار، يرى باحثون في الشؤون الاستراتيجية أن استمرار العمل بـ”الاتفاق الثلاثي” (بغداد – الإقليم – الشركات) يعد آلية استثنائية تثير تساؤلات جوهرية حول وحدة السياسة النفطية.
ويوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية والسياسية والأمن الإقليمي حسين عمران في منشور تابعته السومرية نيوز، أن بيع نفط الإقليم لا يزال يتم بمعزل عن الآليات المتبعة في باقي العراق، حيث تتفرد شركة “سومو” في المحافظات الاتحادية بكافة مراحل العملية (التفاوض، إبرام العقود، تحديد الأسعار، واستلام الإيرادات)، بينما يبقى نفط الإقليم خاضعاً لاتفاقات خاصة تشارك فيها الشركات الأجنبية كطرف أصيل.
مقارنة: النفط الاتحادي مقابل نفط الإقليم
تظهر المقارنة الفنية فروقاً جوهرية في إدارة الملفين، تُلخص في النقاط التالية:
آلية التسويق: “سومو” هي المسوق الحصري للنفط الاتحادي، بينما في الإقليم قد تُسوق الشركات الأجنبية أو شركات الإقليم النفط مباشرة عبر وسطاء.
الشفافية والإيرادات: إيرادات النفط الاتحادي تذهب كاملة للخزينة وتخضع لرقابة ديوان الرقابة المالية والبرلمان، أما في الإقليم فتُخصم تكاليف الإنتاج والنقل المرتفعة وأرباح الشركات قبل وصول المبالغ المتبقية، مما يقلل من مستوى الشفافية.
عقدة الدستور والمادة 112
ويعود أصل الخلاف – بحسب عمران – إلى تفسير المادة 112 من الدستور العراقي التي تنص على أن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي.
وهنا يبرز انقسام حاد، حيث ترى حكومة بغداد أن الإدارة يجب أن تكون مشتركة والتسويق اتحادياً حصرياً لكل الحقول، ولا يجوز للإقليم التعاقد أو البيع منفرداً. أما الإقليم يفسر المادة بأنها تسري فقط على الحقول المنتجة قبل عام 2005، أما الحقول الجديدة المكتشفة بعد ذلك التاريخ، فهي من حق الإقليم إدارةً وتعاقداً.
ويخلص المختصون إلى أن غياب “قانون النفط والغاز الاتحادي” والعبارات المرنة في الدستور جعلت من ملف النفط ورقة سياسية تُفسر حسب مصلحة كل طرف، مما يجعل من “الاتفاقات المؤقتة” حلاً اضطرارياً لضمان تدفق الصادرات بانتظار تشريع قانوني حاسم.