المدى/متابعة
تشير التطورات السياسية الأخيرة في العراق إلى احتمال بروز توصيفات سياسية جديدة تعكس تحولات في خريطة التحالفات التقليدية بين القوى الشيعية والسنية والكردية، إذ بدأ يتردد في الأوساط الإعلامية والسياسية مصطلحان جديدان هما “شيعة الحلبوسي” مقابل المصطلح الأقدم والمتداول منذ سنوات “سنة المالكي”.
ويأتي هذا التداول في ظل تصاعد الخلافات داخل الساحة السياسية حول شكل الحكومة المقبلة وشخصية رئيس الوزراء، إضافة إلى إعادة ترتيب التحالفات داخل ائتلاف إدارة الدولة، بالتزامن مع توترات إقليمية وضغوط اقتصادية وأمنية تواجه البلاد.
خلفية المصطلحين
يعود توصيف “سنة المالكي” إلى شخصيات وقوى سنية ارتبطت سياسيًا في مراحل سابقة بعلاقات تعاون أو مصالح مع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، رغم بقاء الانقسام السياسي السني ـ الشيعي قائمًا على مستوى الخطاب العام. ويُعد من أبرز الأسماء التي تُذكر في هذا السياق النائب مثنى السامرائي ووزير الدفاع ثابت العباسي، بعد رفضهما بيان المجلس السياسي الوطني السني الذي أعلن معارضته لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
في المقابل، بدأ يبرز توصيف “شيعة الحلبوسي” لوصف شخصيات وقوى شيعية يُنظر إليها بأنها أقرب إلى مواقف زعيم حزب “تقدم” والرئيس السابق للبرلمان محمد الحلبوسي، خاصة في ما يتعلق برفض عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة.
ويُذكر في هذا السياق اسم الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، بعد تصاعد التوتر الإعلامي بين قناته “العهد” وقيادات في ائتلاف دولة القانون، التي قاطعت القناة مؤخرًا على خلفية تغطيات اعتُبرت داعمة لمواقف الحلبوسي.
وقال الكاتب أحمد عبد السادة إن التفاهم السياسي بين قوى شيعية وكردية بات ضروريًا في هذه المرحلة لسببين رئيسيين: الأول مرتبط بتداعيات ما جرى في سوريا وما يمثله ذلك، بحسب وصفه، من تهديد أمني يتطلب تعزيز التحالف بين الشيعة والأكراد داخل العراق، والثاني يتعلق بضرورة إعادة ضبط التوازنات السياسية داخل الساحة السنية، في إشارة إلى تصاعد نفوذ زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي وخلافاته مع قوى سياسية أخرى.
وأضاف عبد السادة أن المرحلة المقبلة قد تشهد تداول توصيفات سياسية جديدة من قبيل “شيعة الحلبوسي” مقابل المصطلح المتداول سابقًا “سنة المالكي” في إشارة إلى تحولات الاصطفاف داخل المشهد السياسي العراقي.
خلافات تتجاوز الانقسام الطائفي
ويرى مراقبون أن هذه المصطلحات تعكس تحولات في طبيعة الاصطفاف السياسي العراقي، حيث لم تعد الانقسامات تُرسم دائمًا وفق الهوية المذهبية، بل باتت ترتبط بصراع النفوذ داخل المكونات نفسها، وبالخلاف على إدارة الدولة وشكل التحالفات المقبلة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات الحلبوسي الأخيرة التي جدّد فيها رفضه عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، مؤكدًا أن البلاد بحاجة إلى شخصية منفتحة على الشركاء الإقليميين وتملك علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، في حين ترى قوى في الإطار التنسيقي أن اختيار مرشح رئاسة الحكومة شأن يخص المكون الشيعي.
مرحلة إعادة التموضع
التطورات الأخيرة، ومنها اجتماعات ائتلاف إدارة الدولة ومواقف القوى من الملفات الإقليمية والاقتصادية والأمنية، تشير إلى مرحلة إعادة تموضع سياسي قد تعيد تشكيل التحالفات التقليدية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة وتصاعد المنافسة داخل البيت السياسي الواحد.
وفي ظل هذه الأجواء، يبقى السؤال مطروحًا، هل تمثل تسميات “شيعة الحلبوسي” و”سنة المالكي” مجرد توصيف إعلامي عابر، أم أنها مؤشر على ولادة اصطفافات سياسية جديدة تتجاوز الخطوط التقليدية التي حكمت المشهد العراقي منذ 2003؟