*التضييق على المضاربين
أكدت مصادر حكومية أن هناك حزمة من الإجراءات الاستباقية جرى تفعيلها لاحتواء الارتفاع الأخير في سعر الصرف، حيث تتمحور هذه الإجراءات حول “تعزيز الرقابة الميدانية”؛ حيث تنفذ الجهات المختصة حملات مراقبة مكثفة على حركة البيع والشراء في الأسواق غير الرسمية.
الهدف من هذه التحركات هو الحد من “المضاربات العبثية” التي ترفع الطلب الوهمي على الدولار. وترى الحكومة أن تقليص الفجوة بين السعر الرسمي (1320) والسعر الموازي يتطلب بالضرورة تجفيف منابع “الدولار السياسي” و”الدولار المهرب”، وتحويل الكتلة النقدية نحو القنوات المصرفية الرسمية التي توفر العملة بأسعار ثابتة للتجار والمواطنين.
*أسباب الارتفاع
في هذا السياق، يوضح مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أسباب ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازية، وفيما أشار إلى أن هذا الارتفاع لا ينعكس جوهريًا على استقرار مستوى المعيشة.
ويقول صالح إن “أسواق صرف الدولار تعد من أكثر الأسواق ارتباطًا بتدفّق المعلومات، بل يمكن توصيفها بسوق معلومات بحدّ ذاتها، لا سيما حين تكون هذه المعلومات من النوع الملون أو ما يُعرف بضوضاء المعلومات، المرتبطة بإجراءات وقتية، أو شائعات، أو تطورات جيوسياسية إقليمية ودولية تحيط بالمنطقة”، مبينا، أن “العملة الأجنبية تُعدّ ملاذًا آمنا وتسير مع تطور أسعار الذهب عالميًا، في اتجاه واحد يتمثل بارتفاع الطلب عليهما، الأمر الذي يفسّر الارتفاعات الأخيرة في أسعار الصرف داخل السوق الموازية، بوصفها انعكاسًا مباشرًا لتلك البيئة المعلوماتية والنفسية مجتمعة”.
ويبين، أن “هذه التطورات في سوق الصرف لا تنعكس جوهريًا على استقرار مستوى المعيشة؛ وذلك لاتساع قاعدة تمويل العرض السلعي بسعر الصرف الرسمي الثابت، والمدعوم باحتياطيات أجنبية قوية، فضلًا عن الدور الذي تؤديه سياسة الدفاع السعري للسلع الأساسية”.
*النتائج تحتاج إلى نفس طويل
رغم التفاؤل بالإجراءات الحكومية، يرى خبراء اقتصاديون أن النتائج الملموسة في خفض سعر الصرف قد تحتاج إلى وقت لتظهر بوضوح في الأسواق.
ويؤكد الخبراء أن الحل لا يقتصر على “الملاحقات الأمنية” أو “الإجراءات الإدارية”، بل يتطلب تحسين ثقة المستثمرين عبر استقرار القوانين المالية والضريبية، وحزمة إصلاحات شاملة تشمل تقليل الاعتماد على الاقتصاد النفطي وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الحاجة للاستيراد بالدولار، وكذلك توسيع الشمول المالي لجذب الأموال المكتنزة في المنازل نحو المصارف.