متابعة/المدى
تواجه جلسة مجلس النواب العراقي المقررة، اليوم السبت، لانتخاب رئيس الجمهورية خطر التعطّل، في ظل تصاعد حدة الانقسام السياسي بين الكتل النيابية بشأن المشاركة أو المقاطعة، بما يعكس استمرار الأزمة المرتبطة بتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي محاولة لإنقاذ الجلسة، دعا رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي رؤساء الكتل والنواب إلى الحضور والمضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية، ملوّحاً بكشف أسماء المتغيبين والجهات التي تقف وراء تعطيل انعقادها، غير أن هذه الدعوة اصطدمت بسلسلة من مواقف المقاطعة.
فقد أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون إلى جانب قوى أخرى، عدم المشاركة في الجلسة، معتبرين أن إجراء انتخاب رئيس الجمهورية دون تفاهم سياسي مسبق يمثل إخلالاً بمبدأ الشراكة.
كما انضم إليهم تحالف العزم، الذي ربط حضوره بتحقيق توافق داخل الإطار التنسيقي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
في المقابل، شددت أطراف سياسية أخرى على ضرورة عقد الجلسة في موعدها، من بينها تحالف قوى الدولة وحزب تقدم والاتحاد الوطني الكوردستاني، إضافة إلى ائتلاف الإعمار والتنمية وكتلة صادقون والجبهة التركمانية.
وبحسب مصادر نيابية تابعت حديثها(المدى)، فإن التقديرات تشير إلى احتمال مقاطعة أكثر من 130 نائباً، مقابل نحو 150 نائباً أكدوا حضورهم، وهو رقم لا يكفي لتحقيق النصاب القانوني المطلوب البالغ ثلثي أعضاء المجلس (220 نائباً من أصل 329)، ما يجعل انعقاد الجلسة أمراً مستبعداً في ظل المعطيات الحالية.
وتتركز الخلافات، وفق المصادر، حول هوية مرشح رئاسة الحكومة والتفاهمات السياسية المرتبطة بتشكيلها، وعلى رأسها حسم الإطار التنسيقي لمرشحه، وهو ما لم يُنجز حتى الآن، الأمر الذي حال دون الوصول إلى اتفاق شامل.
ويأتي هذا المشهد في وقت تجاوز فيه العراق المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، فيما مضى 148 يوماً من دون تشكيل حكومة جديدة، منذ الانتخابات التشريعية التي أُجريت في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وتتقاطع في هذا السياق أزمتان سياسيتان؛ الأولى داخل البيت الكوردي تتعلق بمرشحي رئاسة الجمهورية، حيث طرح الحزب الديمقراطي الكردستاني في وقت سابق اسم فؤاد حسين ثم نوزاد هادي قبل انسحاب الأخير، في حين يتمسك الاتحاد الوطني بمرشحه نزار آميدي مع حديث لاحق عن توافق محتمل عليه.
أما الأزمة الثانية، فتتمثل بالخلافات داخل القوى الشيعية بشأن منصب رئاسة الوزراء، بعد ترشيح الإطار التنسيقي لـ نوري المالكي، وهو ترشيح واجه رفضاً أميركياً معلناً، فضلاً عن انقسامات داخل الإطار بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ما أبقى هذا الملف دون حسم.
وأكدت المصادر أن الانقسامات، خصوصاً داخل القوى الشيعية، ما تزال تحول دون الاتفاق على مرشح نهائي لرئاسة الوزراء، مع طرح أكثر من اسم دون التوصل إلى تسوية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار الملفين جزءاً من حزمة تفاهمات واحدة.
وأشارت إلى أن الحوارات السياسية الجارية تتركز حالياً على تقريب وجهات النظر داخل التحالفات الكبرى، مع طرح مبادرات تقوم على تقديم مرشح توافقي لرئاسة الوزراء بالتوازي مع الاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية، بما يتيح عقد جلسة مكتملة النصاب خلال الفترة المقبلة.
وختمت المصادر بأن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بات شبه محسوم في ظل غياب اتفاق سياسي نهائي، مؤكدة أن أي دعوة جديدة لعقدها ستظل رهينة نتائج المفاوضات الجارية، وإمكانية التوصل إلى صفقة شاملة تنهي حالة الانسداد السياسي في البلاد.