متابعة/المدى
ارتفعت أسعار الذهب والنفط، الجمعة، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اندلاع صراع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تهديدات متبادلة ومؤشرات على تحركات عسكرية في المنطقة، رغم أن المعدن النفيس يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.
ففي تعاملات اليوم، صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل في بورصة كومكس بنسبة 0.78% لتصل إلى 5036.40 دولاراً للأونصة، فيما ارتفعت العقود الفورية بنسبة 0.59% إلى 5025.31 دولاراً للأونصة. وكان المعدن الأصفر قد تراجع أمس إلى ما دون مستوى 5000 دولار، مع تقييم المستثمرين لتطورات التوتر بين واشنطن وطهران، وترقب بيانات التضخم الأميركية التي قد تؤثر في مسار السياسة النقدية.
ويأتي هذا التحرك في أسعار الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات الجيوسياسية، إلا أن مكاسبه الأخيرة لم تكن كافية لتعويض خسائره المسجلة خلال الأسبوع.
على صعيد الطاقة، ارتفعت أسعار النفط أيضاً وسط المخاوف ذاتها، بعدما هددت واشنطن طهران بأنها ستواجه “عواقب وخيمة” إذا لم تبرم اتفاقاً بشأن أنشطتها النووية خلال مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 21 سنتاً، أو 0.3%، إلى 71.87 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 23 سنتاً، أو 0.4%، إلى 66.66 دولاراً للبرميل. وكانت الأسعار قد سجلت أعلى مستوى عند التسوية في ستة أشهر خلال جلسة الخميس، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر فيها من “أمور سيئة للغاية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، أعلنت طهران أنها تخطط لإجراء تدريبات بحرية مشتركة مع روسيا، بعد أيام من إغلاقها مضيق هرمز مؤقتاً لإجراء مناورات عسكرية. ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبرى، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر عسكري في المنطقة تهديداً مباشراً لحركة الإمدادات وسبباً محتملاً لقفزات سعرية إضافية.
كما تلقت أسعار النفط دعماً من بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي أظهرت انخفاض مخزونات الخام بنحو 9 ملايين برميل، بالتزامن مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي وزيادة الصادرات.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مبادرة المنظمات المشتركة أن صادرات السعودية النفطية تراجعت إلى 6.988 مليون برميل يومياً في كانون الأول، وهو أدنى مستوى منذ أيلول، ما أضاف عاملاً آخر داعماً للأسعار.
وبين التصعيد السياسي والمؤشرات الاقتصادية، تبقى الأسواق رهينة التطورات الميدانية والقرارات الدبلوماسية المرتقبة، وسط ترقب حذر من المستثمرين لأي خطوة قد تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة أو انفراجة تفاوضية.