خاص/المدى
أقرت وزارة التجارة العراقية، اليوم الأربعاء، بارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية في الأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أنها تتابع تطورات السوق بشكل مستمر وتتخذ إجراءات للحد من تأثير هذا الارتفاع على المواطنين.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة محمد حنون، في حديث تابعته(المدى)، إن الوزارة رصدت بالفعل زيادة في أسعار بعض السلع الغذائية في مختلف محافظات البلاد، موضحاً أن هذه الزيادة تعود إلى مجموعة من العوامل والمتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر على سلاسل التوريد العالمية وحركة التجارة.
وأضاف حنون أن وزارة التجارة تعمل عبر عدة مسارات للتقليل من آثار ارتفاع الأسعار، من بينها الاستمرار في تجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين وفق التوقيتات المحددة وبكميات مناسبة، فضلاً عن تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان استقرار السوق المحلية.
وأشار إلى أن الوزارة تنسق مع الجهات الحكومية المعنية لمراقبة الأسواق ومنع حالات الاستغلال أو المضاربة بالأسعار، إلى جانب دعم انسيابية عمليات الاستيراد وتنويع المناشئ التجارية لتأمين المواد الغذائية بأسعار مناسبة، بما يسهم في الحد من استمرار الارتفاع.
ودعا حنون المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو اللجوء إلى الشراء المفرط، مؤكداً أن المواد الغذائية متوفرة في الأسواق وأن الوزارة تواصل العمل للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان الأمن الغذائي في البلاد.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع حالة من القلق في الأسواق العراقية، حيث شهدت العديد من المدن حركة شراء متزايدة وغير معتادة، مع إقبال المواطنين على تخزين المواد الغذائية والأدوية والوقود المنزلي تحسباً لأي طارئ قد تفرضه التطورات الأمنية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى المتخصص بالشأن الاقتصادي أحمد الكربولي أن حالة القلق التي تسود الأسواق العراقية لها تأثير مباشر على حركة الأسعار وسلوك المستهلكين.
وقال الكربولي خلال حديث لـ(المدى) إن التوترات الإقليمية غالباً ما تنعكس سريعاً على الأسواق المحلية في العراق، بسبب اعتماد البلاد الكبير على الاستيراد لتأمين نسبة كبيرة من احتياجاتها الغذائية والاستهلاكية.
وأضاف أن أي اضطراب في طرق التجارة الدولية أو ارتفاع في تكاليف النقل والتأمين يمكن أن ينعكس بشكل فوري على أسعار السلع داخل السوق العراقية.
وأوضح أن العامل النفسي يلعب دوراً مهماً أيضاً في هذه المرحلة، حيث يدفع القلق من تطورات الأوضاع الأمنية الكثير من المواطنين إلى شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية في وقت قصير، ما يخلق طلباً مفاجئاً في السوق يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار حتى لو كانت السلع متوفرة.
وأشار الكربولي إلى أن استمرار هذه الحالة قد يضع ضغطاً إضافياً على الأسر محدودة الدخل، التي تتأثر بشكل أكبر بارتفاع أسعار المواد الأساسية، لافتاً إلى أن استقرار السوق يتطلب تعزيز الرقابة على الأسعار، وضمان تدفق السلع بشكل طبيعي، إضافة إلى طمأنة المواطنين بشأن توفر المواد الغذائية وعدم وجود مؤشرات على حدوث نقص حقيقي في الإمدادات.
وأكد أن العراق يمتلك القدرة على تجاوز هذه المرحلة إذا استمرت عمليات الاستيراد بشكل طبيعي وتم الحفاظ على مستوى مناسب من الخزين الاستراتيجي، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية التوازن في سلوك المستهلكين وتجنب الشراء المفرط الذي قد يفاقم الضغوط على الأسواق.