متابعة/المدى
في ظل التحديات المتصاعدة التي يشهدها قطاع الطاقة في العراق، أعلنت وزارة الكهرباء، اليوم الأحد، جاهزيتها لمواجهة ذروة الأحمال الصيفية، مؤكدة في الوقت ذاته استمرارها بتنويع مصادر الطاقة، وسط ضغوط إقليمية تؤثر على إمدادات الوقود، ولا سيما الغاز المستخدم في تشغيل المحطات الإنتاجية.
وقالت الوزارة، في بيان تابعته (المدى)، إنها “وصلت إلى المراحل النهائية من جاهزية محطات الإنتاج وخطوط نقل الطاقة”، مشيرة إلى أنها تعمل على تنويع مصادر الطاقة والغاز، مع الاستمرار في استثمار الغاز الوطني، إلى جانب المضي بمشاريع إدخال الغاز المسال ضمن منظومة الوقود.
وأوضحت أن محطات التوليد العاملة على الغاز قد تتأثر بنقص الإمدادات نتيجة الظروف الإقليمية، في وقت أكدت فيه توفر عقود لتجهيز وقود الكاز أويل عبر وزارة النفط، كبديل داعم لمنظومة الإنتاج.
وفي إطار مواجهة الطلب المتزايد على الطاقة خلال فصل الصيف، أشارت الوزارة إلى استمرار العمل على مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، بهدف تعزيز استقرار الشبكة الوطنية وضمان جهوزيتها خلال فترات الذروة.
بالتوازي مع ذلك، يواصل العراق التوسع في مشاريع استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة، من أبرزها مشروع منصة الغاز المسال في ميناء خور الزبير بمحافظة البصرة، والذي يُتوقع أن يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير كميات مستقرة من الغاز لمحطات التوليد، بما ينعكس على استقرار منظومة الكهرباء.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكد فيه المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، توقف إمدادات الغاز الإيراني إلى المنطقة الجنوبية بواقع 10 ملايين متر مكعب يومياً، ما يشكل تحدياً إضافياً أمام قطاع الإنتاج، في ظل استمرار الاعتماد على الغاز المستورد لتشغيل عدد من المحطات.
وأشار موسى إلى أن هذه التغيرات تنعكس بشكل مباشر على قطاع الطاقة، لافتاً إلى أن الجهات المعنية تتابع التطورات لضمان عدم تأثر معدلات الإنتاج الوطني، مع استمرار الجهود لتأمين الوقود البديل بالتنسيق مع وزارة النفط.
وفي سياق متصل، يولي رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اهتماماً بملف جباية الكهرباء، حيث ترأس اجتماعاً خاصاً لمتابعة هذا الملف، موجهاً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه معرقلي التحول إلى الدفع الإلكتروني، ضمن توجه حكومي لتعزيز كفاءة الإيرادات وتقليل الهدر والتجاوزات على الشبكة.
وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء، ناقش الاجتماع أيضاً خطط إدخال المقاييس الذكية، وتوسعة نطاق الدفع الإلكتروني، إلى جانب تسوية الديون بين وزارتي النفط والكهرباء، في خطوة تهدف إلى تنظيم الجباية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أكد الاجتماع أهمية الاستمرار في تنفيذ الخطط التطويرية، والعمل بوتيرة أعلى لتحقيق الاستقرار في قطاع الكهرباء، الذي يعد من أبرز التحديات الخدمية في البلاد.
وتعكس هذه التحركات الحكومية مزيجاً من الاستعداد الفني والإجراءات الإدارية، في محاولة لمواجهة صيف متوقع أن يشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الطاقة، بالتزامن مع استمرار التحديات المرتبطة بإمدادات الوقود والظروف الإقليمية.
وتواصل الملاكات الفنية في وزارة الكهرباء تنفيذ برامج الصيانة والتأهيل، ومراقبة أداء الشبكة بشكل مستمر، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن الوضع العام للمنظومة الكهربائية مستقر حتى الآن، مع اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة أي طارئ خلال المرحلة المقبلة.