متابعة / المدى
أظهر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، أن العنف الأسري في العراق يشهد تصاعداً كبيراً، ما يثير مخاوف واسعة على استقرار الأسرة والمجتمع. وأكد المرصد أن الظاهرة لم تعد محصورة في حالات فردية، بل امتدت لتشمل مختلف محافظات البلاد، في ظل غياب حماية كافية للضحايا وصعوبة الإبلاغ عن الانتهاكات.
وأوضح المرصد في تقريره الذي تلقت عليه (المدى) أن الأرقام الرسمية تمثل فقط الحالات التي تمكن أصحابها من كسر حاجز الصمت والتوجه إلى السلطات القضائية والشرطة لتسجيل بلاغاتهم، بينما يشير الواقع الميداني إلى أن عدد الضحايا الذين يتعرضون لانتهاكات دون توثيق أكبر بكثير، نتيجة الخوف الاجتماعي والاعتماد الاقتصادي على المعتدي، ما يعكس حجم المعاناة التي يمر بها الكثير من الأسر العراقية.
وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات بين الأزواج تصدرت المشهد، في حين تنتشر حالات العنف ضد الوالدين والعنف بين الإخوة والأخوات، وأحياناً من قبل الآباء والأمهات على الأبناء، بما يعكس شمولية الظاهرة على مختلف مستويات الأسرة. ولفتت شمس اللجماوي، مساعد رئيس المرصد، إلى أن كل رقم في هذه الإحصائية يخفي قصة إنسانية مؤلمة، محذرة من أن غياب دور الإيواء الحكومية الفاعلة يجعل النصوص القانونية بلا أثر، في ظل ما وصفته بالإرهاب الاجتماعي والاقتصادي الذي يمنع الكثير من الضحايا من الإبلاغ عن الانتهاكات.
وأوضح المرصد أن بعض الجهات ما تزال تستغل المادة 41 من قانون العقوبات لتبرير العنف تحت مسمى “حق التأديب”، في غياب قانون مستقل لمناهضة العنف الأسري، وهو ما يؤدي إلى تسويات عشائرية تحمي المعتدين وتكرس الانتهاكات. ودعا التقرير إلى الإسراع في تشريع قانون خاص لمناهضة العنف الأسري وتعديل قانون العقوبات وإلغاء المادة المثيرة للجدل، إضافة إلى توسيع شبكة دور الإيواء الحكومية وإطلاق برامج توعوية وطنية لتعزيز الحماية الأسرية.
وفي جانب ميداني، أعلنت مفارز قسم حماية الأسرة والطفل في محافظة كركوك عن القبض على ثلاثة متهمين بقضايا عنف أسري خلال الأسبوع الماضي، في خطوة تعكس الجهود المبذولة لتعزيز حماية الأسرة والمجتمع من الانتهاكات المستمرة. كما قدّمت شبكة النساء العراقيات تقريرها الظلّي إلى الدورة الثانية والتسعين للجنة سيداو في جنيف، مسلطة الضوء على أخطر التحديات التي تواجه النساء والفتيات، مؤكدة أن ارتفاع معدلات العنف الأسري في ظل غياب تشريع واضح يشكل تهديداً مستمراً لاستقرار الأسرة والمجتمع العراقي على حد سواء.