متابعة/المدى
شهدت مناطق واسعة من العراق خلال الساعات الماضية هطول أمطار غزيرة، أسهمت في انتعاش الغطاء النباتي وتجديد الموارد المائية في الأنهار والوديان، وسط آمال بأن تنعكس هذه الأمطار إيجاباً على الواقع البيئي والاقتصادي في البلاد، من خلال دعم الزراعة وتعزيز خزين السدود والخزانات المائية.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي ووكالات متخصصة بالرصد الجوي، فقد سُجلت كميات متفاوتة من الأمطار خلال الساعات الماضية، حيث بلغت في بغداد نحو 46.3 ملم، وفي ديالى قرابة 32.4 ملم، فيما سجلت محافظة صلاح الدين نحو 30.4 ملم من الهطول، إلى جانب تسجيل ميسان هطولات مطرية ملحوظة ضمن الفترة ذاتها.
وفي محافظة ميسان، أدت السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة في المناطق الغربية من إيران إلى ارتفاع منسوب نهر الدويريج بشكل ملحوظ، ما أسهم في إنعاش القرى والأراضي الزراعية المحاذية بعد فترات من الجفاف.
وفي محافظة ديالى، كشف رئيس مجلس المحافظة عمر الكروي، في حديث تابعته (المدى)، أن السيول الجارفة الناجمة عن غزارة الأمطار على الشريط الحدودي بين العراق وإيران أدت إلى امتلاء ستة وديان كبيرة خلال الساعات الماضية، مبيناً أن السيول ما تزال متدفقة وبمعدلات مرتفعة.
وأوضح الكروي أن الاتصالات المباشرة مع خلية الأزمة أكدت أن هذه السيول لم تؤدِ إلى محاصرة أي من القرى الحدودية أو قطع الطرق الرئيسة، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، في حين أشار إلى أن هذه السيول ستسهم في تعزيز المخزون المائي الجوفي، الذي تعتمد عليه نسبة كبيرة من القرى والمناطق الحدودية في تأمين المياه للزراعة والشرب.
وفي إقليم كوردستان العراق، شهدت السدود ارتفاعاً ملحوظاً في مناسيب المياه نتيجة موجة الأمطار والثلوج الأخيرة، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة والموارد المائية في الإقليم، هيوا علي، أن جميع السدود الصغيرة والمتوسطة قد فاضت، مع تصريف المياه من سد دربنديخان بعد بلوغه حد الفيضان.
ودعا علي سكان المناطق المحاذية لمجاري الأنهار، لا سيما القاطنين على ضفاف نهر سيروان وصولاً إلى سد حمرين في مناطق الزاب الأسفل وطقطق، إلى الابتعاد عن مجاري الأنهار تحسباً لأي ارتفاع إضافي في مناسيب المياه.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير سد دوكان، كوجر جمال، أن السد لم يصل بعد إلى مرحلة الفيضان، إلا أنه شهد ارتفاعاً كبيراً في منسوب المياه بلغ 17 متراً منذ بداية العام، مؤكداً أن وضعه الحالي مستقر وقادر على استيعاب كميات إضافية.
كما أشار مدير سدود دهوك، فرهاد محمد، إلى أن سد دهوك يقترب من مرحلة الفيضان بفارق أربعة أمتار، مبيناً أن منسوبه ارتفع ستة أمتار منذ بداية العام، في حين يبلغ حجم الخزين الحالي نحو 41.5 مليون متر مكعب من أصل طاقته البالغة 52 مليون متر مكعب، لافتاً إلى فيضان ثلاثة سدود متوسطة في المحافظة هي سدود خنس وبيدوهي وكشكان.
وفي سياق متصل، توقع مرصد “العراق الأخضر” حدوث انتعاش “جزئي” في أهوار ميسان نتيجة الموجات المطرية الأخيرة، إلا أنه استبعد استمراره حتى فصل الصيف بسبب الجفاف الشديد الذي تعاني منه البلاد.
ونقل المرصد عن الخبير في مجال الأهوار أحمد صالح نعمة أن الأهوار ما تزال تعاني من الجفاف، إلا أن الأيام الماضية شهدت إطلاق موجات مائية باتجاه نهري المشرح والكحلاء وبقية الأنهار المغذية، استعداداً لاستقبال الموجات المطرية، ما ساهم في بدء دخول المياه بشكل أولي إلى مناطق الأهوار.
وأشار إلى أن استمرار الإطلاقات المائية قد يسهم في تحقيق انتعاش جزئي للأهوار، إلا أن ذلك مرتبط بكميات الأمطار واستمرار تدفق المياه.
وفي محافظة أربيل، أكد المحافظ أوميد خوشناو أن موجة الأمطار الحالية أسهمت في ارتفاع منسوب المياه في الأنهار وتعزيز المخزون الجوفي، مشيراً إلى عدم تسجيل أي حوادث أو فيضانات، بفضل الإجراءات الخدمية المتخذة.
وأضاف خوشناو أن نسبة الأمطار المسجلة في أربيل بلغت 575 ملم، داعياً المواطنين إلى توخي الحذر وتجنب الخروج إلا للضرورة، في ظل استمرار العمل الميداني للفرق الخدمية في مختلف المناطق.