متابعة/ المدى
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، أن الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران «ستستمر من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً لتحقيق الأهداف وتحديد نتيجة الحملة»، مشيراً إلى أن الضربات ألحقت خسائر كبيرة بالقوات الإيرانية.
وكان كاتس يتحدث خلال لقاء مع قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، مؤكداً «نجاحات مذهلة في الهجوم والدفاع» بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، في حين كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب «ستنتهي قريباً لأنه لم يتبق عملياً ما يمكن استهدافه» في إيران.
إلا أن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع، رغم تصريحات ترمب.
الرد الإيراني وتصعيد المواجهة
على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإيراني استهداف مركز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» والوحدة 8200، ورادار غرين باين، بالإضافة إلى مقر الغواصات في قاعدة حيفا البحرية. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بسماع دوي انفجارات متتالية في عدة مناطق وسط العاصمة طهران، مع تحليق مكثف لمقاتلات وتفعيل منظومات الدفاع الجوي، فيما شارك الآلاف بتشييع قادة عسكريين قتلوا في الهجمات.
وأكد قائد الجيش الإيراني أن القوات المسلحة ستدافع عن عزة وكرامة إيران حتى آخر قطرة من الدم، فيما أكد الحرس الثوري أن الحرب «مستمرة بقوة ضد القوات الأمريكية والكيان الصهيوني».
الاستراتيجية الإيرانية: توسيع نطاق الصراع
يعتقد الباحثون أن التصعيد الحالي يخدم أهداف إيران أكثر من خصومها، إذ تحاول طهران نقل المواجهة من نطاق محدود إلى صراع أوسع جغرافياً وسياسياً.
ويرى الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن سقوط النظام الإيراني صعب عملياً، رغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل يراهنان على ضربات سريعة قد تفضي إلى انهيار النظام. ويضيف أن إيران تمتلك قدرات صاروخية واستخباراتية متقدمة، ما يجعل انهيارها السريع أمراً صعب التحقيق.
ويعتمد النظام الإيراني في استراتيجيته على:
-
إظهار قدرته على الصمود رغم الضربات.
-
تنفيذ ردود عسكرية سريعة لإثبات استمرار القدرة العملياتية والسيطرة على مسار الأحداث.
-
استخدام الضربات المحدودة لإجبار الخصوم على إعادة تقييم التكاليف العسكرية والسياسية.
الخسائر المادية والبشرية
كشفت إحصائيات الهلال الأحمر الإيراني عن تضرر نحو 19 ألفاً و734 مبنى مدنياً منذ بداية الهجمات، شملت 77 مركزاً طبياً، و65 مركزاً تعليمياً، بالإضافة إلى تضرر 16 مقراً تابعا للهلال الأحمر.
منذ 28 شباط/فبراير، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً على إيران أودى بحياة المئات، بينهم مسؤولون عسكريون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل ومصالح أمريكية في دول عربية.
المواقف الدولية
-
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وقف الحرب قبل أن «تشعل المنطقة بأكملها» محذراً من كلفتها على الاقتصاد العالمي.
-
بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة اعتبرت أن «المغامرة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية تغرق الشرق الأوسط في الفوضى».
-
من جهة أخرى، يؤكد باحثون أن الحرب قد تطيل أمد الصراع، لكن إيران تسعى لتغيير معادلة القوة رغم التفوق العسكري للخصوم، مستفيدة من عمق جغرافي داخلي متعدد القوميات والطوائف يمنحها قدرة على الصمود.
التحليلات تشير إلى أن الصراع الراهن قد يكون بداية مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي، حيث تواجه واشنطن وإسرائيل تحديات غير مسبوقة في مواجهة إيران، فيما تحاول الأخيرة توسيع نطاق المواجهة لإضعاف خصومها سياسياً وعسكرياً دون الانجرار لهزيمة مباشرة.