متابعة/المدى
تشهد الساحة السياسية الدولية جدلاً متصاعداً حول طبيعة التعهدات الأمريكية خلال فترات الحرب وإمكانية تعديلها وفق المتغيرات الميدانية. ويؤكد خبراء أن هذه التعهدات لا تُعد ثابتة، بل ترتبط بحسابات المصالح والظروف، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والانتقادات المتبادلة بين الأطراف الفاعلة.
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد، اليوم الجمعة، أن التعهدات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة الحرب لا يمكن اعتبارها التزامات ثابتة ونهائية، بل هي مواقف سياسية مرتبطة بظروف ميدانية وزمنية قابلة للتعديل وفق تطورات الصراع وحسابات المصالح الأمريكية.
وقال الأسعد، في حديث تابعته(المدى) إن “الإدارات الأمريكية عادة ما تقدم تعهدات حازمة خلال الأزمات العسكرية بهدف تحقيق الردع السياسي ورفع سقف الضغط التفاوضي، إلا أن مرحلة ما بعد العمليات العسكرية تختلف جذرياً، إذ تبدأ مراجعة تلك الالتزامات وفق معايير الكلفة والنتائج وإمكانية التنفيذ الواقعي”.
وأضاف أن “الرئيس الأمريكي قد يواجه ثلاثة مسارات رئيسة في التعامل مع تعهداته السابقة؛ الأول يتمثل في الالتزام الجزئي بما أُعلن مع إعادة تفسير بنود التعهدات بما ينسجم مع المتغيرات الجديدة، والثاني هو إعادة صياغة السياسة ضمن إطار دبلوماسي يسمح بالحفاظ على صورة الالتزام من دون تحمل أعباء استراتيجية طويلة الأمد، أما المسار الثالث، وهو الأقل ترجيحاً، فيتعلق بالتراجع الواضح، والذي قد ينعكس سلباً على مصداقية واشنطن أمام الحلفاء”.
وتابع الأسعد أن “طبيعة النظام السياسي في الولايات المتحدة تجعل أي تعهد رئاسي مرتبطاً أيضاً بتوازنات داخلية، تشمل موقف الكونغرس وضغط الرأي العام وتقديرات المؤسسة العسكرية والأمنية، واستمرار الالتزام يعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كانت نتائج الحرب ستُصنّف داخلياً كنجاح استراتيجي أم كعبء طويل المدى”.
وأوضح أن “المتغير الأهم يتمثل في البيئة الإقليمية بعد الحرب، حيث إن أي تصعيد جديد أو توسع في دائرة التهديدات قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى التشدد للحفاظ على الردع، بينما قد تفتح التهدئة السياسية الباب أمام تقليص الالتزامات العسكرية أو تحويلها إلى ترتيبات أمنية أقل كلفة”.
وختم الأسعد كلامه بالقول إن “السياسة الأمريكية تاريخياً لا تقوم على التراجع المفاجئ بقدر ما تعتمد على إعادة التموضع، والمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت تعهدات ترامب ستتحول إلى استراتيجية طويلة الأمد أم إلى أدوات تفاوضية أُعيد توظيفها بعد انتهاء ظروف الحرب”.
وفي سياق متصل، اتهم الرئيس دونالد ترامب وسائل إعلام أمريكية بأنها تزيّف الحقيقة بحديثها عن خطة من 10 نقاط للتفاوض مع إيران وتهدف إلى تشويهه، مبيناً أن “صحيفة نيويورك تايمز و(سي إن إن) الإخبارية المزيفة أبلغتا عن خطة مزعومة من 10 نقاط بشأن مفاوضات إيران”.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن فجر الأربعاء أن اتفاقاً على وقف إطلاق النار سيبدأ في الحال، وسيرسي على كافة الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية. إلا أن ترامب عاد وأوضح لاحقاً أن هذا الاتفاق لا يشمل لبنان، ما أثار بعض اللغط حول الأمر، لا سيما بعدما لوّح الحرس الثوري بتعليق الاتفاق إذا استُثني لبنان.
وفي تطور متصل، كشف موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي، اليوم الجمعة، عن تصاعد حدة الانتقادات داخل الولايات المتحدة تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متّهماً إياه بالسعي إلى إفشال الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران، والتشويش على المفاوضات الدائرة حالياً في إسلام آباد.
وبحسب التقرير، فإن وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء، وأكدته دوائر إيرانية، يقف اليوم على حافة الانهيار بسبب مواقف نتنياهو، الذي يصرّ على تصوير الهدنة باعتبارها مجرد ترتيبات مؤقتة، وأن أهداف إسرائيل العسكرية ما تزال قائمة ولم تتحقق بعد.
ويوضح التقرير أن نتنياهو، عبر تصريحاته وخطابه السياسي، يواصل الإيحاء بأن الصراع لم ينتهِ، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى مخرج آمن من المواجهة المفتوحة مع إيران.
ويشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وجد نفسه مجدداً في “الدور المألوف” باعتباره الطرف الذي يعارض أي مسار تهدئة بين واشنطن وطهران، حتى عندما تكون هذه التهدئة مصلحة استراتيجية أمريكية.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وبعد أسابيع من الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل بمشاركة مباشرة من القوات الأمريكية. ومع اشتعال جبهات متعددة، خصوصاً في كردستان العراق، تحاول الولايات المتحدة تثبيت وقف إطلاق نار يمنع توسع المواجهة، بينما ترى تل أبيب أن أي هدنة تمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.