متابعة/المدى
دعا النائب علي صابر الكناني، الاثنين، الحكومة العراقية إلى التحرك العاجل وفتح قنوات تنسيق عالية المستوى مع إيران، لضمان انسيابية التجارة الوطنية، لاسيما ما يتعلق بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال الكناني في حديث تابعته(المدى) إن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع طهران، داعياً الجهات المعنية إلى التواصل مع الجانب الإيراني للحصول على التفاهمات اللازمة لتأمين عبور السفن والناقلات العراقية، مؤكداً أن ذلك يأتي لحماية المصالح العليا للعراق وتجنب أي عوائق أمام الصادرات والواردات.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مضيق هرمز مفتوح أمام سفن جميع الدول باستثناء من ينتهك الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن بلاده سترد “بحزم” على أي تهديدات، وأن الضغوط لن تزيد الشعب الإيراني إلا تماسكاً.
ويأتي ذلك على وقع أزمة اقتصادية متفاقمة في العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لصادرات النفط، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تقارب 90% على عائدات الخام.
وأدى إغلاق المضيق، الذي تنقل عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالمياً، إلى توقف شبه كامل للصادرات العراقية، ما دفع بغداد إلى خفض الإنتاج من نحو 4.4 ملايين برميل يومياً إلى ما يقارب 1.5 مليون برميل لتأمين احتياجات المصافي ومحطات الكهرباء.
من جانبه، أعلن نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ووزير النفط حيان عبدالغني عن خطط بديلة لتصدير النفط، أبرزها إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك ـ تركيا ، بطاقة تصل إلى 200–250 ألف برميل يومياً، بعد استكمال الفحوصات الفنية.
وأشار عبدالغني إلى أن العمليات العسكرية وإغلاق المضيق أدّيا إلى توقف تصدير نحو 3.4 ملايين برميل يومياً كانت تُشحن عبر الموانئ الجنوبية، ما اضطر الوزارة إلى إيقاف أو خفض الإنتاج في عدد من الحقول، بينها غرب القرنة والرميلة والمجنون وحقول ميسان.
كما تراجعت حركة تحميل الناقلات النفطية بشكل حاد، مع بقاء عدد من السفن عالقاً في الخليج العربي دون القدرة على عبور المضيق، وسط ارتفاع تكاليف التأمين وتردد الشركات الأجنبية في التعامل مع الموانئ العراقية.
اقتصادياً، قدّر الخبير صلاح عريبي خسائر العراق اليومية بنحو 200 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 6 مليارات دولار شهرياً، محذراً من أن الأزمة الحالية أخطر على العراق من إيران، بسبب اعتماد بغداد شبه الكامل على النفط وغياب بدائل إنتاجية كافية.
ووصف عريبي الحلول المطروحة لزيادة الصادرات بأنها ترقيعية مشيراً إلى أن البدائل مثل النقل بالصهاريج أو عبر خط جيهان لن تعوض سوى جزء محدود من الخسائر.
بدوره، توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن تبدأ آثار توقف الصادرات بالظهور خلال شهرين في حال استمرار إغلاق المضيق، مع احتمال لجوء الحكومة إلى الاقتراض الداخلي لتأمين الرواتب والنفقات، رغم امتلاك العراق احتياطيات نقدية تكفي لنحو خمسة أشهر.